
حلمت بتصوير الفرح، فوجدت نفسها توثق الخراب
بين صور قديمة احتفظت بها لجلسات تصوير مناسبات سعيدة، وصور جديدة تلتقطها لركام المباني وآثار الدمار في مدينتها، تعيش مها السرسك (17 عامًا) تحولًا قاسيًا فرضته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدّلت ملامح المكان وأحلام سكانه، ودفعت الفتاة الفلسطينية إلى اكتشاف شغفها بالتصوير الصحفي والسعي إلى احترافه.
الصورة: Doaa Albazقبل الحرب، كانت مها تحلم بأن تصبح مصورة أفراح، توثق اللحظات السعيدة وتحتفظ بذكرياتها في صور تجمع العائلات والأصدقاء. ولا تزال تحتفظ بصور قديمة من جلسات تصوير لمناسبات مفعمة بالفرح، لكنها تجد نفسها اليوم أمام مشهد مختلف تمامًا؛ إذ تستخدم هاتفها المحمول لتصوير الدمار والخراب الذي طال أحياء المدينة، في محاولة لتوثيق واقع الفلسطينيين ونقل حكاياتهم إلى العالم.



تُظهر الصورة التي التقطتها مها السرسك بهاتفها المحمول زوجين فلسطينيين يحتفلان استعدادًا لاستقبال مولودهما الأول، فيما تتوسط الصورتين صورة لمنزل مدمر في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع.


وتقول حكاية مها جانبًا من التحولات التي فرضتها الحرب على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث دُمّرت أحياء سكنية واسعة، وتضررت البنية التحتية والمرافق الحيوية، واضطرت عائلات كثيرة إلى مغادرة منازلها والعيش في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى كثير من مقومات الحياة. وفي ظل استمرار النزوح وشح الاحتياجات الأساسية وصعوبة الحصول على الخدمات، يكافح السكان لتأمين احتياجاتهم اليومية، فيما باتت تفاصيل الحياة العادية، من المأوى والطعام إلى مواصلة التعليم، تحديات تثقل كاهل العائلات.



وتعيش مها مع أسرتها المكونة من 11 فردًا في خيمة نزوح بمحيط مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في ظروف معيشية صعبة فرضها النزوح وتداعيات الحرب. ورغم ما تواجهه من تحديات، تحاول مواصلة دراستها الثانوية بالتوازي مع تعلم أساسيات التصوير الصحفي من خلال دورات تدريبية، مستعينة بهاتفها المحمول في ظل عدم امتلاكها كاميرا خاصة.



وقد أتاح احتكاك مها بالصحفيين خلال الحرب فرصة للتعرف إلى طبيعة العمل الصحفي، وفهم دور الصورة في نقل الأحداث وتوثيق معاناة الناس. ومع مرور الوقت، لم يعد التصوير بالنسبة إليها مجرد هواية أو حلم قديم، بل أصبح وسيلة للتعبير عن واقع تعيشه يوميًا، وطريقًا تأمل أن يقودها إلى مهنة تروي من خلالها قصص الفلسطينيين وتوصل أصواتهم إلى العالم.


وبينما تواصل الفتاة الفلسطينية رحلتها في التعلم والتدريب، تتمسك بحلم الالتحاق بالجامعة ودراسة الصحافة، وتأمل في امتلاك كاميرا خاصة تساعدها على تطوير مهاراتها وتوثيق تفاصيل الحياة في غزة بصورة أوسع وأكثر احترافية.

من صور الأفراح التي كانت تحلم يومًا بأن تجعلها مهنتها، إلى مشاهد الدمار التي توثقها اليوم، تحاول مها أن تصنع لنفسها طريقًا في عالم الصحافة، وأن تجعل من الصورة وسيلة لحفظ الذاكرة ونقل حكايات الناس ومعاناتهم، على أمل أن يأتي يوم تعود فيه الكاميرا إلى توثيق الفرح بدلًا من الخراب.


